الشيخ فاضل اللنكراني
146
دراسات في الأصول
ولا نجسة ، ولا حلالا ولا حراما ، وهذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرّعة . مضافا إلى أنّ الأعيان الخارجيّة على قسمين : الأوّل : ما يستقذره العرف . والثاني : ما لا يستقذره ، وإنّما يستقذر الثاني بملاقاته للأوّل وتلوّثه به ، والتطهير عرفا عبارة عن إزالة التلوّث بالغسل ، وإرجاع الشيء إلى حالته الأصليّة غير المستقذرة ، لإيجاد شيء زائد على ذاته ، بل يكون طاهرا ، والظاهر أنّ نظر الشرع كالعرف في ذلك ، إلّا في إلحاق بعض الأمور غير المستقذرة عرفا بالنجاسات ، وإخراج بعض المستقذرات عنها . وكذا الحلّيّة لم تكن مجعولة ، فإنّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالا ، وإن لم يشتمل على مصلحة فلا تكون الطهارة والحلّيّة من المجعولات الواقعيّة . نعم ، الطهارة والحلّيّة الظاهريّتان مجعولتان . فحينئذ نقول : إنّ قوله : « كلّ شيء حلال » أو « طاهر » لو حمل على الواقعيّتين منهما يكون إخبارا عن ذات الأشياء ، لا إنشاء الطهارة والحلّيّة ، فالجمع بين القاعدة والحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة ، وهو غير ممكن ، هذا أوّلا » . والتحقيق : أنّ ما ذكره - من عدم قابليّة الطهارة الواقعيّة والحلّيّة الواقعيّة للجعل الشرعي ؛ للزوم أن تكون بعض الأشياء لا طاهرة ولا نجسة ، لا حلالا ولا حراما ، وهذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرّعة - ليس بتامّ ؛ إذ المفروض جعل الشارع القاعدة الكلّيّة بلفظ « كلّ » المضاف إلى لفظ « شيء » بقوله : « كلّ شيء حلال » ، وبقوله : « كلّ شيء طاهر » ، فإن قام الدليل الشرعي على نجاسة شيء أو حرمته فهو خارج عن عموم القاعدة بعنوان التخصيص ، وإن لم يقم دليل عليهما فهو باق تحت عموم قوله : « كلّ شيء طاهر وكلّ شيء حلال » ، وفي